المحقق النراقي

196

مستند الشيعة

شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة ) الحديث ( 1 ) . ورواية الأنباري المتقدمة . واستدل القائل بالاستحباب بأن بعد ثبوت الجواز يثبت الرجحان ، لأن الأمر والنهي المذكورين عبادة ، والعبادة لا تكون إلا راجحة . وفيه : أنه إن أريد الجواز الثابت بالأصل - كما هو مقتضى الدليل الأول - فهو ليس جوازا شرعيا ، بل هو عقلي ، فإذا لم يمكن تحققه في العبادة فنسبة الحرمة والرجحان إليه على السواء ، مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات التوصلية الغير المتوقفة على النية ، وعدم كون مثل ذلك إلا راجحا ممنوع . نعم ، ما يترتب عليه الثواب منه كذلك . ومنه يعلم عدم تمامية المطلوب إن أريد الجواز الشرعي كما هو مقتضى الاستدلال بالظواهر ، مع أن مقتضاها عدم اختصاص الجواز بصورة التمكن من الأمر والنهي المذكورين ، بل يعم غيرهما من قضاء دين الإخوان والاحسان إليهم . وقد يستدل أيضا بصحيحة علي بن يقطين : ( لله عز وجل مع السلطان أولياء يدفع عن أوليائه ) ( 2 ) . وفيه : أن الكون مع السلطان أعم من الدخول في عمله والولاية منه . ومنه يظهر ضعف الاستدلال بما هو في ذلك المعنى ، كحسنة ابن

--> ( 1 ) الكافي 5 : 109 / 1 ، التهذيب 6 : 333 / 924 ، الوسائل 17 : 194 أبواب ما يكتسب به ب 46 ح 9 . ( 2 ) الكافي 5 : 112 / 7 ، الفقيه 3 : 108 / 451 ، الوسائل 17 : 192 أبواب ما يكتسب به ب 46 ح 1 ، بتفاوت يسير .